الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

226

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

ألف على صيغة الأمر ، فتكون الجملة استئنافا . والتقدير : أوحي إلي أنه لما قام عبد اللّه إلى آخره قل إنما أدعو ربي ، فهو من تمام ما أوحي به إليه . و إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي ، يفيد قصرا ، أي لا أدعو غيره ، أي لا أعبد غيره دونه . وعطف عليه وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً تأكيدا لمفهوم القصر ، وأصله أن لا يعطف فعطفه لمجرد التشريك للعناية باستقلاله بالإبلاغ . [ 21 - 23 ] [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 21 إلى 23 ] قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 23 ) قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ . هذا استئناف ابتدائي . وهو انتقال من ذكر ما أوحي به إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى توجيه خطاب مستأنف إليه ، فبعد أن حكي في هذه السورة ما أوحى اللّه إلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم مما خفي عليه من الشؤون المتعلقة به من اتّباع متابعين وإعراض معرضين ، انتقل إلى تلقينه ما يرد على الذين أظهروا له العناد والتورك . ويجوز أن يكون قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ إلخ ، تكريرا لجملة قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي [ الجن : 20 ] على قراءة حمزة وعاصم وأبي جعفر . والضر : إشارة إلى ما يتوركون به من طلب إنجاز ما يتوعدهم به من النصر عليهم . وقوله : وَلا رَشَداً تتميم . وفي الكلام احتباك لأن الضر يقابله النفع ، والرشد يقابله الضلال ، فالتقدير : لا أملك لكم ضرا ولا نفعا ولا ضلالا ولا رشدا . والرّشد بفتحتين : مصدر رشد ، والرّشد ، بضم فسكون : الاسم ، وهو معرفة الصواب ، وقد تقدم قريبا في قوله : يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ [ الجن : 2 ] . وتركيب لا أَمْلِكُ لَكُمْ معناه لا أقدر قدرة لأجلكم على ضرّ ولا نفع ، وقد تقدم عند قوله تعالى : وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ في سورة الممتحنة [ 4 ] وتقدم أيضا